الجمعة، 27 نوفمبر 2015

فن المقال

فنون أدبية :
اولاً: فن المقال.
.............
- قطعة نثرية قصيرة أو متوسطة، موحدة الفكرة، تعالج بعض القضايا الخاصة أو العامة، معالجة سريعة تستوفي انطباعا ذاتيا أو رأيا خاصا، ويبرز فيها العنصر الذاتي بروزا غالبا، يحكمها منطق البحث ومنهجه الذي يقوم على بناء الحقائق على مقدماتها، ويخلص إلى نتائجها.
- قطعة مؤلفة ، متوسطة الطول، وتكون عادة منثورة في أسلوب يمتاز بالسهولة والاستطراد، وتعالج موضوعا من الموضوعات على وجه الخصوص.
.............
تعريف النقاد العرب لفن المقالة:
- يقول الدكتور محمد يوسف نجم : المقالة قطعة نثرية محدودة في الطول والموضوع، تكتب بطريقة عفوية سريعة ،خالية من التكلف، وشرطها الأول أن تكون تعبيرا صادقا عن شخصية الكاتب.
- ويقول الدكتور محمد عوض: إن المقالة الأدبية تشعرك وأنت تطالعها أن الكاتب جالس معك، يتحدث إليك.. وأنه ماثل أمامك في كل فكرة وكل عبارة.
..................
نشأت المقالة الحديثة في الغرب، على يد مونتني( الفرنسي) في القرن السادس عشر، وكانت تتسم بطابع الذاتية، فقد كان يفيد من تجربته الذاتية في تناول الموضوعات التربوية والخلقية التي انصرف على معالجتها، فلقيت مقالاته رواجا في أوساط القراء؛ ثم برز في إنجلترا فرنسيس باكون في القرن السابع عشر فأفاد من تجربة مونتني، وطور تجربته الخاصة في ضوئها، ولكن عنصر الموضوعية كان أشد وضوحا في مقالاته، مع الميل إلى الموضوعات الخلقية والاجتماعية المركزة، وفي القرن الثامن عشر بدت المقالة نوعا أدبيا قائما بذاته، يتناول فيه الكتاب مظاهر الحياة في مجتمعهم بالنقد والتحليل وقد أعان تطور الصحافة على تطوير هذا العنصر الأدبي، وبرز فيه عنصر جديد وهو عنصر السخرية والفكاهة ، وإن كانت الرغبة في الإصلاح هي الغاية الأساسية لهذا الفن الجديد، وفي القرن التاسع عشر ، اتسع نطاق المقالة.
...........
اولاً: هل عرَف الأدب العربي القديم فن المقالة أو لا؟
يقول د. إبراهيم عوض :
"هناك رأيان:
رأي من يقول: إن المقال هو من الفنون التي لم يعرفها العرب قديمًا، وعلى هذا الرأي الدكتور شوقي ضيف مثلاً الذي يقول في كتابه: (الأدب العربي في مصر)
"المقالة قالب قصير قلما تجاوز نهرًا أو نهرين في الصحيفة، ولم يكن العرب يعرفون هذا القالب، إنما عرفوا قالبًا أطول منه يأخذ شكل كتاب صغير، وهم يسمونه: "الرسالة"، مثل رسائل الجاحظ، ولم ينشئوه من تلقاء أنفسهم، بل أخذوه عن اليونان والفرس، ورأوا فيها بعض الموضوعات الأدبية التي خاطبوا بها الطبقة المتميزة من المثقفين في عصورهم، أما المقالة فقد أخذناها عن الغربيين، وقد أنشأتها عندهم ضرورات الحياة العصرية والصحفية، فهي لا تخاطب طبقةً رفيعةً في الأمة، وإنما تخاطب طبقات الأمة على اختلافها، وهي لذلك لا تتعمق في التفكير؛ حتى تَفهمها الطبقات الدنيا، وهي أيضًا لا تلتمس الزخرف اللفظي؛ حتى تكون قريبةً من الشعب وذوقه الذي لا يتكلَّف الزينة، والذي يؤثر البساطة والجمال الفطري".
رأي يقول إن الأدب العربي قديماً عرف فن المقالة ؛ ومنهم المستشرق البريطاني روجر ألن؛ إذ وصف الجاحظ - ضمن ما وصَفه في الفصل الصغير الذي عقده له في كتابه: "An Introduction to Arabic Literature" - بأنه كاتب مقالات، وبطبيعة الحال فإن في أدبنا القديم كثيرين كالجاحظ يمكن وصْفهم بأنهم كُتاب مقالات أيضًا.

إذن فالمشكلة هي أن أجدادنا العرب لم يَعرفوا فن الصحافة كما نعرفه الآن؛ لأن المطبعة لم تكن قد وجدت بعدُ على أيامهم، فلم يكتبوا المقالة بشكلها الصحفي المعروف، ولم يستخدموا مصطلحها الذي نستخدمه نحن الآن، لكن هذا لا يمنع أن يكون كثير.
فرُواد المقالة العرب في العصر الحديث، لم يروا في "المقالة" فنًّا أدبيًّا جديدًا، ومن هنا وجدناهم يسمونها: "نبذة" أو"جملة" أو"فصلاً" أو"رسالة أدبية"، وهذه كلها مصطلحات قديمة كانت تسمى بها الكتابات التي قلنا: إنها كانت تناظر عند العرب القدامى ما نطلق عليه اليوم: "المقالة"

..........
ثانياً: المقالة والصحافة:
.....................
- يتصل تاريخ المقالة العربية الحديثة اتصالا وثيقا بتاريخ الصحافة في الشرق الأوسط، فهو يرجع إلى تاريخ غزو نابليون للشرق ووجود المطابع الحديثة، وقد ظلت الصحافة لفترة طويلة تحتفظ بطريقة المقال الافتتاحي للجريدة والذي كان يدور في الغالب حول الموقف السياسي وما يعرض فيه من الأحوال والتقلبات، وقد ظهر المقال الأدبي إلى جانب المقال الصحفي.
..........
و توضح د. سوسن رجب أن هناك اختلافاً بين المقال الأدبي و المقال الصُحفي؛ فالمقال الصُحفي يتناول المشكلات القائمة والقضايا العارضة من الناحية السياسية، أما المقال الأدبي فيعرض لمشكلات الأدب والفن والتاريخ والاجتماع.
و تذكر بعض الأسماء التي استطاعت إجادة الكتابة في النوعين من المقالات، المقالة الصحفية والمقالة الأدبية، ومنهم: عباس محمود العقاد، والدكتور حسين هيكل، والدكتور طه حسين.
بينما كتابات ميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، ومي زيادة، وعبد العزيز البشري فهي مقالات أدبية خالصة.
........
و تذكر د. سوسن رجب بعض خصائص المقالة الحديثة:
1- أنها تعبير عن وجهة النظر الشخصية، وهذه الميزة هي التي تميزها عن باقي ضروب الكتابات النثرية.
2- الإيجاز، والبعد عن التفصيلات المملة، مع إنماء الفكرة وتحديد الهدف.
3- حُسن الاستهلال وبراعة المقطع.
4- إمتاع القارئ ، وإذا ما انحرفت عن هذه الخاصية أصبحت أي لون آخر من ألوان الأدب وليست بفن مقالة.
5_ الحرية والانطلاق.
الوحدة والتماسك والتدرج في الانتقال من خاطرة إلى خاطرة أخرى من الخواطر التي تتجمع حول موضوع المقال.

الثلاثاء، 24 نوفمبر 2015

فكاهة مؤلمة

اشتهر الجاحظ بدمامة منظره رغم ما وصل إليه من شهرة أدبية واسعة في العصر العباسي،  فكان جاحظ العينين بارزهما،  قصير القامة، ولكنه رغم ذلك كان حسن العشرة،  خفيف الروح،  يتهافت عليه الناس للاستمتاع بنوادره و أدبه،  وقد قال عن نفسه:

"ما أخجلني إلا امرأتان: رأيت إحداهما في العسكر،  وكانت طويلة القامة،  وكنت على طعام،  فأردت أن أمازحها،  فقلت لها: "انزلي كُلي معنا"
فقالت: "اصعد أنت حتى ترى الدنيا.".
و أما الأخرى فإنها أتتني،  و أنا على باب داري،  فقالت: لي إليك حاجة و أنا أريد أن تمشي معي...
فقمت معها إلى أن أتت بي إلى صائغ يهودي،  فقالت له: " مثل هذا " وانصرفت.
فسألت الصائغ عن قولها..فقال لي: " إنها أتت إلي بفصّ و أمرتني أن أنقش عليه صورة شيطان،  فقلت يا سيدتي،  ما رأيت الشيطان. فأتت بك "

الخميس، 3 سبتمبر 2015

وفاء كلب

أنشد أبو الحسن بن خَالويه عن أبي عُبيدة لبعض الشعراء:
يُعرِّد عنه جارُه و شقيقُه..... و ينبِش عنه كلبُه وهو ضاربه..
قال أبو عُبيدة: قيل ذلك لأن رجلا خرج إلى الجبّان ( المقابر)  ينتظر رِكابَه ( الإبل) ،  فاتَّبَعَهَ كلٌّب كان له،  فضرب الكلب َ وطرده،  وكره أن يتبعه،  فلمَّا صار إلى الموضع الذي يريد فيه الانتظار رَبَضَ( جلس) الكلبُ قريبا منه، فبينما هو كذلك إذ أتاه أعداءٌ له يطلبونه بطائلة لهم عنده ( عداوة)، وكان معه جارٌ له و أخوه دِنْيا ( الأدنى في القرابة، يُقال ابن عمه دِنْيا)  فأسلماه و هربا عنه، فجُرح جِراحات، و رُمي به في بئر غير بعيدة القَعْر،  ثم حُثي عليه التراب،  ثمَّ غُطَّي رأسه،  ثم كُمَّم فوق رأسه منه ( غُطَّي رأسه بالتراب) .
والكلب في ذلك يَرخُم( يعوي) و يهِرُّ ( ينبح)،  فلمَّا انصرفوا أتى رأس البئر،  فمازال يَعوِى و ينبِش عنه و يحثو التُّراب بيديه،  و يكشف عن رأسه حتى أظهر رأسه،  فتنفّس و ردَّت إليه الرُّوح،  وقد كاد يموت،  ولم يبق منه إلا حُشاشة،  فبينما هو كذلك إذ مرّ ناس فأنكروا مكان الكلب،  و رأوه كأنه يحفر عن قبر،  فنظروا فإذا هم بالرجُل على تلك الحال، فاستشالوه
( رفعوه)  فأخرجوه حيًا،  وحملوه حتى أدَّوه إلى أهله...
وهذا العمل يدلُّ على وفاءٍ طبيعي،  و إلفٍ غزيزي،  و محاماة شديدة،  وعلى معرفةٍ و صبر،  وعلى كرم و شُكر، وعلى غناء عجيب،  و معرفةٍ تفوق المنافع،  لأن ذلك كلَّه من غير تكلّف ولا تصنَّع.. 

الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

أقوال عن العلم

قال بعض الأدباء:
العلمُ أفضل خَلَف والعمل به أكمل شرف.
وقال بعض البُلغاء :
تعلم العلم فإنه يُقوِّمك و يُسدِّدُك صغيرا و يُقدِّمك و يسوِّدك كبيرًا، و يصلح زيْغك وفاسِدك، و يرغم ( يُذل) عدوَّك و حاسِدك، و يُقوِّم عِوَجَك وميْلَك،  و يصحِّح هِمَّتك و أمَلك.

وقيل لبزرجمهر: العلم أفضل أم المال؟  فقال: بل العلم.
فقيل له: فما بالنا نرى العلماءَ على أبواب الأغنياء ولا نكاد نرى الأغنياءَ على أبواب العُلماء؟  فقال:
ذلك لمعرفة العلماء بمنفعة المال وجهل الأغنياء بفضل العِلم.

وقيل لبعض الحكماء: لماذا لا يجتمع العلم والمال؟
فقال:  لعز الكمال.


وقال علي بن أبي طالب( رضي الله عنه)
"العلم خيرٌ من المال،  العلم يُحرسك و أنت تحرس المال،  العلم حاكم، والمالُ محكوم عليه، مات خُزَّان الأموال و بقي خُزَّان العلم؛ أعيانُهم مفقودة و أشخاصهم في القلوب موجودة"




تَحْسِبُها حَمٍقاء وهي باخِسٌ




المثل العربي:
(( تَحْسِبُها حَمٍقاء وهي باخِسٌ))
............
جاء المثل على لسان رجل من بني عنبر، حاول أن يخدع امرأة ظن فيها الحماقة والبلاهة؛ فخدعته هي و أخذت متاعه، وجعلت الناس يتهمونه بمحاولة خداع امرأة لا حول لها ولا قوة!!
قصة المثل كما جاءت في مجمع الأمثال للميداني :
..................
"
يقال إنَّ المثل تكلَّم به رجل من بني العًنبَر من تميم جاورته امرأة فنظر إليها فحَسِبَها حمقاء لا تَعقِل ولا تَحفَظُ ولا تعرِف مالها، فقال العَنْبَريُّ:
" ألاَ أخلِطُ مالي ومتاعي بمالها ومتاعها ثم أُقاسِمُها فآخذُ خير متاعها وأُعطيها الرَّديءَ من متاعي".
فقاسمها بعدما خلط متاعَهُ بمتاعها، فلم تَرْضَ عند المقاسمة حتى أخذت متاعها، ثم نازَعَتهُ وأظهَرَت له الشكوى حتّى افتدى منها بما أرادَتْ. فعوقِبَ عندَ ذلك .
فقيل له: "اختَدَعْتَ امرَأَةً وليس ذلك بِحَسِنٍ".
فقال: "تحسِبها حمقاء وهي باخِسٌ".
يُضرَبُ لِمَنْ يَتَبَالَه ويتظاهر بالبله وفيه دَهْاء..."

والبَخْس: النَّقص.

الثلاثاء، 10 مارس 2015

عشرة أحوال للاسم... ما هي؟

للاسم عشرة أحوال فما هى ؟؟؟

اعلم أن للاسم بحسب الإعراب ثلاثة أحوال : رفع ونصب وجر ، وبحسب الإفراد وغيره ثلاثة أحوال : إفراد ، وتثنية ، وجمع ، وبجسب التذكير والتأنيث حالتان ، وبحسب التنكير والتعريف حالتان ، فهذه عشرة أحوال للاسم .

الجمعة، 6 مارس 2015

أخطاء شائعة ( حرف العين)

أخطاء شائعة
1_ قل: عَنْوَةََ أي: قسرًا،  ولا تقل: عُنْوَة.
فهو عانٍ والجمع عُناة
وهي عانِية والجمع عَوان.

أخذنا الشيء عَنْوَةََ، قد يكون معناها:
ا_قهرًا و قسْرا.
ب_صُلحًا برفق و تسليم وطاعة.
والمعنيان مُتضادان، ولكن الأوّل هو لُغة الخاصّة،  و أكثر المعنيين استعمالا..

2_قل: عاد لا يعرف أصدقاءه و عاد لا يصلح للعمل،  ولا تقل: لم يعُدْ يعرف أصدقاءه..
لأن ( عاد) من أخوات ( كان) ،  ومعناها: صار.

3_3_ قل عِلْكة  ولا تقل: عَلْكة.

من ذلك قول الخليل: العَلْك: المضغ.
ويقال: عَلَكت الدّابّةُ اللِّجامَ، وهي تعلُكُه عَلْكاً
قال: وسمِّي العِلْك عِلْكاً لأنّه يُمضَغ.